الجاحظ
284
البخلاء
قال أعرابي : « جعت حتى سمعت في مسامعي دويا . فخرجت أريغ « 1 » الصيد ، فإذا بمغارة ، وإذا جرو ذئب . فذبحته وأكلته ، وادّهنت وأحتذيت » . ولما قدم المغيرة « 2 » القادسيّة « 3 » على سعد بسبعين من الظهر ، وعند سعد ضيق شديد من الحال ، نحروها ، وأكلوا لحومها ، وأدّهنوا مشحوبها ، واحتذوا « 4 » جلودها . وذكر الأصمعي عن عثمان الشحّام ، عن أبي رجاء العطاردي « 5 » ، قال : « لما بلغنا أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أخذ في القتل هربنا فاشتوينا فخذ أرنب دفينا « 6 » وألقينا عليها جمالتنا « 7 » . فلا أنسى تلك الأكلة » . وكان الأصمعي إذا حدث بهذا الحديث قال : « نعم الأدام الجوع . ونعم شعار المسلمين التخفيف » . وذكروا عن عبد الملك بن عمير ، « 8 » عن رجل من بني عذرة ، قال : خرجت زائرا لأخوال لي بهجر « 9 » ، فإذا هم في برث . « 10 » أحمر ، بأقصى
--> « 1 » الرّيغ : الطلب . « 2 » هو المغيرة بن أبي صفرة ، أحد قواد العرب المشهورين . « 3 » القادسية : مكان قرب الكوفة . « 4 » احتذوا : جعلوه أحذية . « 5 » عثمان الشحام : أحد رواة الأصمعي . والعطاردي : أحد التابعين . « 6 » اي في الرماد الحار . « 7 » جعلنا جمالنا بالقرب منها ، والجمالة : الحبل . « 8 » أحد قضاة الكوفة . « 9 » هجر : اسم « البحرين » . « 10 » برث : الأرض اللينة .